السيد محمد تقي المدرسي
101
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )
الأحكام : 1 - لا يجوز أن يكون موقف المؤمن من الأجيال السابقة موقف الرفض المطلق ، ولا القبول المطلق ، بل هو موقف التقييم والاحترام . 2 - لذلك فعلى المؤمن أن يعرض أفكار ومواقف السابقين على موازين الشرع ( القرآن والسنة ) فما وافقها أخذ به ، وما خالفها ضرب به عرض الحائط . 3 - تقييم المؤمن للسابقين لا يخرجهم من دائرة الاحترام ، بل يظل يراهم أصحاب الفضل ويكنُّ لهم الود والاحترام ، ويستغفر لهم . 3 - الأُخوة والإصلاح : قال الله سبحانه : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : إن العلاقة بين المؤمنين تتسامى إلى درجة تجعل المؤمنين إخوة لبعضهم ، مما يوجب إصلاح ذات بينهم ، فكما النهر يطهر بعضه بعضاً ، كذلك المؤمنون لا يفتؤون يصلحون ما فسد من علاقاتهم ببعضهم حتى يعززوا ركائز الأُخوة في حياتهم . الأحكام : 1 - ينبغي أن يَقيس المؤمن تقواه ومدى إيمانه بمستوى الأُخوة التي تطبع علاقته بالمؤمنين الآخرين ، فالإيمان الذي لا يرفع المنتمين إليه إلى حد الإخاء ، هو إيمان ضعيف وناقص . 2 - وينبغي على المؤمن أن يطبق في حياته الأنظمة الاجتماعية والوصايا الأخلاقية التي توالت في الدين ، ليبلغ المسلمون حالة الأُخوة الإيمانية . ولنستمع إلى بعض الروايات التي توصينا بحقوق إخوتنا في الإيمان لعلنا نخلق ذلك المجتمع الأمثل : * رَوَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليهم السلام قَالَ : ( قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ ثَلَاثُونَ حَقّاً : لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا إِلَّا بِالْأَدَاءِ أَوِ الْعَفْوِ ، يَغْفِرُ زَلَّتَهُ ، وَيَرْحَمُ عَبْرَتَهُ ، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَيُقِيلُ عَثْرَتَهُ ، وَيَقْبَلُ مَعْذِرَتَهُ ، وَيَرُدُّ غِيبَتَهُ ، وَيُدِيمُ نَصِيحَتَهُ ، وَيَحْفَظُ خُلَّتَهُ ، وَيَرْعَى ذِمَّتَهُ ، وَيَعُودُ مَرْضَتَهُ ، وَيَشْهَدُ
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 10 .